مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
366
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
الجنابة ، إلّابقرينة حكاية الإمام عليه السلام فعله المختص بالعمد لكونه منزّهاً عن الاحتلام . ونوقش فيه : أوّلًا : بأنّه معارض ببعد وقوع الجنابة منه عليه السلام وهو في الحال المذكورة التي يعجز فيها عن مباشرة الغسل ، ولا سيما بملاحظة علمه عليه السلام بأنّ الجماع يؤدّي إلى التكليف بالغسل الموجب للخوف على بدنه من الضرر والخطر ، فالمتعيّن طرحهما أو حملهما على صورة حصول المشقّة بالغسل التي تتحمّل عادة بنحو لا ينفيها دليلا الحرج والضرر « 1 » . واحتمل بعضهم إمكان العمل بهما على جهة الاستحباب « 2 » ، لكن ردّ بعدم انطباقه على ظاهر الأدلّة المتقدّمة لاقتضائها التحريم ، مع عدم تصوّر الاستحباب في الطهارة ؛ لوجوبها بمجرّد إمكانها ، مضافاً إلى مساواة المشقّة الشديدة الخوف « 3 » . وثانياً : بأنّ الإمام عليه السلام ذكر الحكم في صدر الصحيحتين على نحو الكبرى الكلّية ثمّ طبّقها على نفسه ، فليست الصحيحة واردة في خصوص المتعمّد بهذه القرينة . والمرفوعتان لا تصلحان للقرينية على الاختصاص بالمتعمّد ؛ لضعفهما . وعليه فالصحيحتان مطلقتان ، والنسبة بينهما وبين الآية المباركة والأخبار الواردة في أنّ الوظيفة عند احتمال الضرر هي التيمّم هي التباين ؛ لأنّهما يدلّان على أنّ وظيفة المجنب على الإطلاق عند احتمال الضرر هي التيمّم ، والصحيحتان تدلّان على أنّها الغسل ، والترجيح مع الأخبار المتقدّمة ؛ لموافقتها الكتاب والشهرة « 4 » . هذا فيما إذا كان الضرر المحتمل غير الموت ، وأمّا إذا كان هو الموت فلا يحتمل القول به ؛ وذلك لقصور المقتضي ؛ لأنّ الصحيحتين وردتا في خوف العنت - أو المشقّة - أو فيمن احتمل أن يمرض شهراً ، ولو أغمضنا وقلنا بإطلاقهما وأنّ مراد الإمام عليه السلام : « أصابه ما أصابه » يعمّ العنت وغيره ، فالنسبة بينهما وبين ما دلّ على أنّ
--> ( 1 ) مستمسك العروة 4 : 340 . وانظر : جواهر الكلام 5 : 110 . واحتمل الحمل المذكور الفاضل الأصفهاني في كشف اللثام 2 : 488 . ( 2 ) المعتبر 1 : 398 . كشف اللثام 2 : 488 . ( 3 ) جواهر الكلام 5 : 110 . ( 4 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 435 .